الشيخ محمد تقي التستري

126

قاموس الرجال

رجل من المسلمين نبحته كلابها ، فمشى إليه الأعور هدبة بن فيّاض بالسيف فأرعدت خصائله ، فقال : كلا ، زعمت أنّك لا تجزع من الموت ؟ فأنا أدعك فابرأ من صاحبك ، فقال : ما لي لا أجزع وأنا أرى قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا ؟ وإنّي واللّه ! إن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الربّ ، فقتله « 1 » . لكن في تاريخ خلفاء السيوطي : أخرج عبد الرزاق عن حجر المدري ، قال : قال لي عليّ بن أبي طالب : كيف بك إذا أمرت أن تلعنني ؟ قلت : وكائن ذلك ؟ قال : نعم . قلت : فكيف أصنع ؟ قال : العنّي ولا تبرأ منّي ؛ قال : فأمرني محمّد بن يوسف أخو الحجّاج أميرا على اليمن ، أن ألعن عليّا فقلت : إنّ الأمير أمرني أن ألعن عليّا فالعنوه لعنه اللّه ، فما فطن لها إلّا رجل « 2 » . وعلى نقله فالخبر في « حجر » آخر ، غير « حجر بن عديّ » فلم نقف على من وصفه بالمدري ، مع أنّ أصل الخبر لا يخلو من شيء ، ففي أخبار أخر انّه - عليه السّلام - لم يقل : « ولا تتبرّءوا منّي » « 3 » . وروى الطبري أيضا بأسانيد : أنّ معاوية لما ولّى المغيرة الكوفة في جمادي سنة 41 قال له : قد أردت إيصائك بأشياء كثيرة فأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ويسعد سلطاني ويصلح به رعيّتي ، ولست تاركا إيصائك بخصلة : لا تتحم عن شتم علىّ وذمّه ، والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب عليّ والإقصاء لهم وترك الاستماع منهم ، وباطراء شيعة عثمان والادناء لهم والاستماع منهم فقال المغيرة : قد جرّبت وجرّبت وعملت قبلك لغيرك فلم يذمم بي دفع ولا رفع ولا وضع ؛ فستبلو فتحمد أو تذم . وأقام على الكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين وأشهرا وهو من أحسن شيء سيرة وأشدّه حبّا للعافية ، غير أنّه لا يدع ذم عليّ - عليه السّلام - والوقوع فيه

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 275 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء : 179 . ( 3 ) الكافي : 2 / 219 .